الشيخ محمد السند

75

تفسير ملاحم المحكمات

ويستفاد من هذه قاعدة وسنّة كونيّة وهي أنّ العوالم كلّما قربت من الحضرة الإلهيّة كلّما كان التسليم للإرادة والمشيئة الإلهيّة أشدّ ، فكلّما كان القرب أقرب كلّما كانت الطاعة أشدّ ، وكلّما كانت أقلّ كان المقام أبعد ، ومن ثمّ كان عالم الدنيا والأرض من أبعد العوالم عن الحضرة الإلهيّة وأهبطها وأدناها ، فتوصيف عوالم القرب والزلفى الإلهيّة بأنّها عوالم الملك الإلهيّ ، بهذا اللحاظ ، أيأنّه يكون ظهور الملك الإلهيّ وتوحّد الإرادة الإلهيّة أجلى ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ * جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ) « 1 » . هذا ، وقد روي في « نور الثقلين » عن أهل البيت عليهم السلام كلّ من قراءة ( مالك ) وقراءة ( ملك ) « 2 » ) ، وإن كانت الأولى أكثر رواية ، وأمّا القراءات العشر فالأشهر عندهم قراءة ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، وقرؤوها أيضاً ب ( ملك ) يوم الدين ، وهناك قراءات شاذّة أخرى نظير قراءة ( ملك ) بصيغة الفعل الماضي ، و ( مليك ) بصيغة فعيل ، وغيرها من القراءات الشاذّة . ( يَوْمِ الدِّينِ ) روي في « الفقيه » رواية الفضل للعل عن الرضا عليه السلام أنّه قال : « ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب ملك الآخرة له ، كإيجاب ملك الدنيا » « 3 » .

--> ( 1 ) ص 38 : 10 و 11 . ( 2 ) نور الثقلين : 1 : 19 ، الحديث 79 و 80 . ( 3 ) نور الثقلين : 1 : 19 ، الحديث 81 . من لا يحضره الفقيه : 1 : 310 ، الحديث 926 . علل الشرائع : 1 : 260 ، الحديث 9 .